زكريا الأنصاري
36
فتح الوهاب
( سن ) له أخذها بقيد ، زدته بقولي ( إن لم يتعين ) له أخذها لخبر مسلم والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه أخذها ، لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا ( وترتفع ) الوديعة أي ينتهي حكمها ، ( بموت أحدهما وجنونه وإغمائه ) وحجر سفه عليه ( واسترداد ) من المودع ، ( ورد ) من الوديع كالوكالة ( وأصلها أمانة ) بمعنى أن الأمانة متأصلة فيها لا تبع كالرهن ، سواء أكانت بجعل أم لا لقوله تعالى : * ( ما على المحسنين من سبيل ) * والوديع محسن في الجملة وقد تضمن بعوارض كأن ينقلها من محلة أو دار أخرى دونها حرزا . وإن لم ينهه المودع عن نقلها لأنه عرضها للتلف ، نعم إن نقلها يظن أنها ملكه ، ولم ينتفع بها لم يضمن . وخرج بما ذكر ما لو نقلها إلى مثل ذلك حرزا أو إلى أحرز ، أو نقلها من بيت إلى آخر في دار واحدة ، أو خان واحد ولم ينهه المودع ، فإنه لا ضمان وإن كان البيت الأول أحرز ، ( وكان يودعها ) غيره ولو قاضيا ( بلا إذن ) من المودع ، ( ولا عذر ) له ، لان المودع لم يرض بذلك بخلاف ما لو أودعها غيره لعذر كمرض وسفر ، ( وله استعانة بمن يحملها لحرز ) أو يعلفها أو يسقيها المفهوم ذلك بالأولى ، لان العادة جرت بذلك . ( وعليه لعذر كإرادة سفر ) ومرض مخوف وحريق في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ، ولم يجد غيره ( ردها لمالكها أو وكيله . ف ) - إن فقدهما ردها ( لقاض ) وعليه أخذها . ( ف ) - إن فقده ردها ( لأمين ) ولا يكلف تأخير السفر . وتعبيري بالعذر أعم مما عبر به ، وعطفي الأمين في المرض المخوف بالفاء أولى من عطفه له بأو ، ( ويغني عن الأخيرين وصية ) بها ( إليهما فهو مخير عند فقد الأولين بين ردها للقاضي . والوصية بها إليه عند فقد القاضي بين ردها للأمين والوصية بها إليه . والمراد بالوصية بها الاعلام بها والامر بردها مع وصفها بما تتميز به . أو الإشارة لعينها ومع ذلك يجب الاشهاد كما في الرافعي عن الغزالي . ( فإن لم يفعل ) أي لم يردها ، ولم يوص بها لمن ذكر كما ذكر ( ضمن . إن تمكن ) من ردها أو الايصاء بها سافر بها أم لا لأنه عرضها للفوات ، إذا الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وحرز السفر دون حرز الحضر ، بخلاف ما إذا لم يتمكن كأن مات فجأة أو قتل غيلة أو سافر بها لعجزه عن ذلك . ومحل ذلك في غير القاضي . أما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته ، فلا يضمنه . وإن لم يوص به لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الامناء ، ولعموم ولايته ، قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط . قال السبكي وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا ، وإن مات عن مرض وهو الوجه . وقد أوضحته في شرح